عبد الكريم الخطيب
954
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ » . . يأجوج ومأجوج ، وهم من الجماعات المفسدة في الأرض ، وقد ذكرهم اللّه تعالى في قصة ذي القرنين ، وقد أقام ذو القرنين في وجههم سدّا ، حتى لا ينفذوا منه إلى مواطن العمران ، ويعيثوا في الأرض مفسدين . . وفي هذا يقول ذو القرنين عن السدّ : « هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا » وفي قوله تعالى : « حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ » إشارة إلى انهيار هذا السدّ ، وفتح الطريق ليأجوج ومأجوج إلى الأمم المجاورة لهم . . والحدب : المكان المرتفع ، ومنه الأحدب ، الذي برز ظهره ، وعلا . ثم انحنى . . ومنه الحدب ، وهو الميل والعطف ، وينسلون : أي يجيئون في خفة وانطلاق . . كأنهم جراد منتشر . . هذا ، وقد ربط القرآن خروج يأجوج ومأجوج بقرب الساعة . . والساعة قربت من يوم نزول القرآن ، كما يقول تعالى : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » وكما يقول سبحانه : « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ » . وعلى هذا ، فليس بالمستبعد أن يكون يأجوج ومأجوج قد خرجوا من هذا السدّ ، بعد أن تداعى وانهار . . ومن يدرى ؟ فلعلهم التتار الذين طلعوا على الدولة الإسلامية ، وأتوا على معالم الحضارة ، في عاصمتها بغداد ، وفي كل ما وقع لأيديهم من كل عامر ، حتى لقد قيل إنهم ألقوا بما حوت الخزائن من كتب في نهر دجلة ، وكان هذا شيئا كثيرا سدّ به النهر ! وربما كانت أمة الصين ، التي كانت تعيش في شبه عزلة عن العالم ، وها هي ذي اليوم تتجمع وراء